الشريف الرضي
426
المجازات النبوية
صاحبه ، وبعد عن معاطنه ( 1 ) . 344 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لاسماء بنت أبي بكر : " انفحي ( 2 ) وانضحي ( 3 ) ، ولا توعي فيوعي الله عليك " وقوله عليه الصلاة والسلام " انفحي وانضحي " استعارة . والمراد أنفقي مالك في سبيل الله ، وابذليه في طاعة الله ، وأصيبي به مواضعه بإسراع وبدار ( 4 ) كما تنفح الريح هبوبها ( 5 ) ، وتنضح السحابة شؤبوبها ( 6 ) . والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام هاهنا " ولا توعي ( 7 ) فيوعي الله عليك " ، أي لا تمسكي فيمسك الله
--> ( 1 ) المعاطن : جمع معطن ، وهي مبارك الإبل ومناماتها . والمراد مأواها . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه مخالفة أمر الله بشراد البعير ، بجامع المخالفة والبعد في كل ، واشتق من الشراد ، شرد بمعنى خالف ، على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) انفحي : أعطى الناس من مالك ، وأصل النفح : إخراج اللبن من غير حلب ، مأخوذ من قولهم : ناقة نفوح ، وهي التي تخرج لبنها من غير حلب . ( 3 ) انضحي : أنفقي مالك ، وأصل النضح سقى النخل ونضحت السحابة الأرض : رشتها بالماء ، والمعنى أعطى الناس من مالك ما ينفعهم ، كما ينفع الماء النخل . ( 4 ) البدار : مصدر بادر ، أي أسرع . ( 5 ) يقال نفحت الريح : إذا هبت . ( 6 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر ، أي كما تنضح السحابة مطرها وماءها . ( 7 ) لا توعي : أي لا تقتري في النفقة ، وأصل أوعى : حفظ الشئ في الوعاء ، فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لاسماء رضي الله عنها : لا تضعي مالك في الوعاء وتغلقيه عليه فلا تنفقي منه ، فيعاقبك الله بان يوعي عليك : أي يقتر عليك في الرزق .